كل مسلم مؤمناً. قال: فهذا تحقيق واف بالتوفيق بين متفرقات النصوص الواردة في الإيمان والإسلام، التي طالما غلط فيها الخائضون، وما حققناه من ذلك موافق لمذاهب جماهير العلماء من أهل الحديث وغيرهم.
فيقال: هذا الذي ذكره رحمه اللّه فيه من الموافقة لما قد بين من أقوال الأئمة، وما دل عليه الكتاب والسنة ما يظهر به أن الجمهور يقولون: كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً، وقوله: إن الحديث ذكر فيه أصل الإيمان وأصل الإسلام، قد يورد عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب عن الإيمان والإسلام بما هو من جنس الجواب بالحد عن المحدود، فيكون ما ذكره مطابقاً لهما لا لأصلهما فقط، فالإيمان هو الإيمان بما ذكره باطناً وظاهراً، لكن ما ذكره من الإيمان تضمن الإسلام، كما أن الإحسان تضمن الإيمان.
وقول القائل: أصل الاستسلام هو الإسلام الظاهر، فالإسلام هو الاستسلام للّه والانقياد له ظاهراً وباطناً، فهذا هو دين الإسلام الذي ارتضاه اللّه كما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، ومن أسلم بظاهره دون باطنه فهو منافق يقبل ظاهره، فإنه لم يؤمر أن يشق عن قلوب الناس، وأيضاً فإذا كان الإسلام يتناول التصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان، فيلزم أن يكون كل مسلم مؤمناً، وهو خلاف ما نقل عن الجمهور، ولكن لابد في الإسلام من تصديق يحصل به أصل الإيمان، وإلا لم يثب عليه، فيكون