First Previous Next Last

الإيمان كما نصر، بل ولا عرفت أنا أحدًا قال ذلك من السلف، ولكن المشهور عن الجماعة من السلف والخلف أن المؤمن المستحق لوعد الله هو المسلم المستحق لوعد الله، فكل مسلم مؤمن، وكل مؤمن مسلم، وهذا متفق على معناه بين السلف والخلف بل وبين فرق الأمة كلهم يقولون‏:‏ إن المؤمن الذي وعد بالجنة لابد أن يكون مسلمًا، والمسلم الذي وعد بالجنة لابد أن يكون مؤمناً، وكل من يدخل الجنة بلا عذاب من الأولين والآخرين فهو مؤمن مسلم‏.‏
ثم إن أهل السنة يقولون‏:‏ الذين يخرجون من النار ويدخلون الجنة معهم بعض ذلك، وإنما النزاع في إطلاق الاسم، فالنقول متواترة عن السلف بأن الإيمان قول وعمل، ولم ينقل عنهم شيء من ذلك في الإسلام، ولكن لما كان الجمهور الأعظم يقولون‏:‏إن الإسلام هو الدين كله، ليس هو الكلمة فقط خلاف ظاهر ما نقل عن الزهري، فكانوا يقولون‏:‏إن الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك من الأفعال المأمور بها هي من الإسلام كما هي من الإيمان، ظن أنهم يجعلونها شيئًا واحدًا، وليس كذلك، فإن الإيمان مستلزم للإسلام باتفاقهم، وليس إذا كان الإسلام داخلاً فيه يلزم أن يكون هو إياه، وأما الإسلام فليس معه دليل على أنه يستلزم الإيمان عند الإطلاق، ولكن هل يستلزم الإيمان الواجب أو كمال الإيمان‏؟‏ فيه نزاع، وليس معه دليل على أنه مستلزم للإيمان ولكن الأنبياء الذين وصفهم الله بالإسلام كلهم كانوا مؤمنين، وقد وصفهم الله بالإيمان ولو لم يذكر ذاك عنهم فنحن نعلم قطعًا أن الأنبياء كلهم مؤمنون‏.‏