First Previous Next Last
وجميع ما ذكره من الحجة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن فيها التفريق بين مسمى الإيمان والإسلام إذا ذكرا جميعًا، كما في حديث جبريل وغيره، وفيها أيضًا أن اسم الإيمان إذا أطلق دخل فيه الإسلام‏.‏ قال أبو عبد الله بن حامد في كتابه المصنف في ‏[‏أصول الدين‏]‏
قد ذكرنا أن الإيمان قول وعمل، فأما الإسلام فكلام أحمد يحتمل روايتين‏:‏ إحداهما‏:‏ أنه كالإيمان‏.‏ والثانية‏:‏ أنه قول بلا عمل‏.‏ وهو نصه في رواية إسماعيل بن سعيد، قال‏:‏ والصحيح أن المذهب رواية واحدة أنه قول وعمل، ويحتمل قوله‏:‏ إن الإسلام قول يريد به‏:‏ أنه لا يجب فيه ما يجب في الإيمان من العمل المشروط فيه؛ لأن الصلاة ليست من شرطه، إذ النص عنه أنه لا يكفر بتركه الصلاة‏.‏
قال‏:‏ وقد قضينا أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنيين، وذكرنا اختلاف الفقهاء، وقد ذكر قبل ذلك أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنيين مختلفين، وبه قال مالك، وشريك، وحماد ابن زيد، بالتفرقة بين الإسلام والإيمان، قال‏:‏ وقال أصحاب الشافعي، وأصحاب أبي حنيفة‏:‏ إنهما اسمان معناهما واحد‏.‏ قال‏:‏ ويفيد هذا أن الإيمان قد تنتفي عنه تسميته مع بقاء الإسلام عليه، وهو بإتيان الكبائر التي ذكرت في الخبر، فيخرج عن تسمية الإيمان، إلا أنه مسلم، فإذا تاب من ذلك عاد إلى ما كان عليه من الإيمان، ولا تنتفي عنه تسمية الإيمان بارتكاب الصغائر من الذنوب، بل الاسم باق عليه، ثم ذكر أدلة ذلك، ولكن ما ذكره