يجب الإيمان به، فليس لنا أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، وليس الاعتناء بمراده في أحد النصين دون الآخر بأولى من العكس، فإذا كان النص الذي وافقه يعتقد أنه اتبع فيه مراد الرسول، فكذلك النص الآخر الذي تأوله، فيكون أصل مقصوده معرفة ما أراده الرسول بكلامه، وهذا هو المقصود بكل ما يجوز من تفسير وتأويل عند من يكون اصطلاحه تغاير معناهما، وأما من يجعلهما بمعنى واحد، كما هو الغالب على اصطلاح المفسرين، فالتأويل عندهم هو التفسير. وأما التأويل في كلام اللّه ورسوله، فله معنى ثالث غير معناه في اصطلاح المفسرين، وغير معناه في اصطلاح متأخري الفقهاء والأصوليين؛ كما بسط في موضعه.
والمقصود هنا أن كل ما نفاه اللّه ورسوله من مسمى أسماء الأمور الواجبة، كاسم الإيمان، والإسلام، والدين، والصلاة، والصيام، والطهارة، والحج، وغير ذلك، فإنما يكون لترك واجب من ذلك المسمى، ومن هذا قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء:65]، فلما نفى الإيمان حتى توجد هذه الغاية، دل على أن هذه الغاية فرض على الناس، فمن تركها كان من أهل الوعيد، لم يكن قد أتى بالإيمان الواجب الذي وعد أهله بدخول الجنة بلا عذاب، فإن اللّه إنما وعد بذلك من فعل ما أمر به، وأما من فعل بعض الواجبات وترك بعضها، فهو معرض للوعيد.
ومعلوم باتفاق المسلمين أنه يجب تحكيم الرسول في كل ما شَجَرَ بين