لا يؤخذ عنه العلم ولا يستقضى، ولا تقبل شهادته، ونحو ذلك.ومذهب مالك قريب من هذا؛ ولهذا لم يخرج أهل الصحيح لمن كان داعية، ولكن رووا هم وسائر أهل العلم عن كثير ممن كان يرى في الباطن رأى القدرية، والمرجئة والخوارج، والشيعة.
وقال أحمد: لو تركنا الرواية عن القدرية لتركنا أكثر أهل البصرة، وهذا لأن [مسألة خلق أفعال العباد، وإرادة الكائنات] مسألة مشكلة. وكما أن القدرية من المعتزلة وغيرهم أخطؤوا فيها، فقد أخطأ فيها كثير ممن رد عليهم أو أكثرهم، فإنهم سلكوا في الرد عليهم مسلك جَهْمِ بن صَفْوَان، وأتباعه، فنفوا حكمة الله في خلقه وأمره، ونفوا رحمته بعباده، ونفوا ما جعله من الأسباب خلقًا وأمرًا، وجحدوا من الحقائق الموجودة في مخلوقاته وشرائعه ما صار ذلك سببًا لنفور أكثر العقلاء الذين فهموا قولهم عما يظنونه السنة، إذ كانوا يزعمون أن قول أهل السنة في القدر هو القول الذي ابتدعه جهم، وهذا لبسطه موضع آخر.
وإنما المقصود هنا أن السلف في ردهم على المرجئة والجهمية والقدرية وغيرهم، يردون من أقوالهم ما يبلغهم عنهم وما سمعوه من بعضهم. وقد يكون ذلك قول طائفة منهم، وقد يكون نقلاً مغيرًا. فلهذا ردوا على المرجئة الذين يجعلون الدين والإيمان واحدًا، ويقولون هو القول. وأيضًا، فلم يكن حدث في زمنهم من المرجئة من يقول: الإيمان هو مجرد القول بلا تصديق ولا معرفة