First Previous Next Last
لكن هذه الحجة تقال لهم في العلم مع كلام النفس الذي هو الخبر، فإنه ليس ضدًا ولا مثلاً، بل خلافًا، فيجوز وجود العلم مع ضد الخبر الصادق وهو الكاذب، فبطلت تلك الحجة على امتناع الكذب النفساني من العالم، وبسط هذا له موضع آخر‏.‏
والمقصود هنا أن الإنسان إذا رجع إلى نفسه عسر عليه التفريق بين علمه بأن الرسول صادق وبين تصديق قلبه تصديقًا مجردًا عن انقياد وغيره من أعمال القلب بأنه صادق‏.‏ثم احتج الإمام أحمد على أن الأعمال من الإيمان بحجج كثيرة، فقال‏:‏ وقد سأل وفد عبد القيس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال‏:‏‏ "‏شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا خمسًا من المغنم‏"‏، فجعل ذلك كله من الإيمان‏.‏ قال‏:‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الحياء شعبة من الإيمان‏"‏، وقال‏:‏‏ "‏أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا‏"‏، وقال‏:‏ ‏"‏إن البَذَاذَة من الإيمان‏"‏‏.‏ وقال‏:‏‏ "‏الإيمان بضع وستون شعبة، فأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول لا إله إلا الله‏"‏ مع أشياء كثيرة، منها‏:‏ ‏"‏أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان‏"‏، وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة المنافق‏:‏‏ "‏ثلاث من كن فيه فهو منافق‏"‏ مع حجج كثيرة‏.‏ وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في تارك الصلاة وعن أصحابه من بعده، ثم ما وصف الله تعالى في كتابه