First Previous Next Last

الأمر‏.‏ وكان محباً للّه ولرسوله، أحبهم قطعاً، فيكون حبه لهم علامة الإيمان الذي في قلبه، ومن أبغضهم لم يكن في قلبه الإيمان الذي أوجبه اللّه عليه‏.‏
وكذلك من لم يكن في قلبه بغض ما يبغضه اللّه ورسوله من المنكر الذي حرمه اللّه ورسوله من الكفر والفسوق والعصيان، لم يكن في قلبه الإيمان الذي أوجبه اللّه عليه، فإن لم يكن مبغضاً لشيء من المحرمات أصلا، لم يكن معه إيمان أصلاً _ كما سنبينه إن شاء اللّه تعالى _ وكذلك من لا يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه، لم يكن معه ما أوجبه اللّه عليه من الإيمان، فحيث نفى اللّه الإيمان عن شخص، فلا يكون إلا لنقص ما يجب عليه من الإيمان، ويكون من المعرضين للوعيد، ليس من المستحقين للوعد المطلق‏.‏
وكذلك قوله صلىالله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من غَشَّنا فليس مِنَّا، ومن حمل علينا السلاح فليس مِنَّا‏"‏، كله من هذا الباب، لا يقوله إلا لمن ترك ما أوجب اللّه عليه، أو فعل ما حرمه اللّه ورسوله، فيكون قد ترك من الإيمان المفروض عليه ما ينفي عنه الاسم لأجله، فلا يكون من المؤمنين المستحقين للوعد، السالمين من الوعيد‏.‏وكذلك قوله تعالى‏:‏‏ {‏وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏47‏:‏ 51‏]‏‏.‏