لأحمد:فإذا قال:أنا مسلم فلا يستثني؟ قال نعم:لايستثنى إذا قال:أنا مسلم، فقلت له أقول:هذا مسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" وأنا أعلم أنه لا يسلم الناس منه، فذكر حديث مَعْمَر عن الزهري قال:فنري أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل.
فبين أحمد أن الإسلام إذا كان هو الكلمة فلا استثناء فيها، فحيث كان هو المفهوم من لفظ الإسلام فلا استثناء فيه، ولو أريد بالإيمان هذا، كما يراد ذلك في مثل قوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء:92]، فإنما أريد من أظهر الإسلام، فإن الإيمان الذي علقت به أحكام الدنيا، هو الإيمان الظاهر وهو الإسلام، فالمسمى واحد في الأحكام الظاهرة؛ ولهذا لما ذكر الأثرم لأحمد احتجاج المرجئة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اعتقها فإنها مؤمنة" أجابه بأن المراد حكمها في الدنيا حكم المؤمنة، لم يرد أنها مؤمنة عند الله تستحق دخول الجنة بلا نار إذا لقيته بمجرد هذا الإقرار، وهذا هو المؤمن المطلق في كتاب الله، وهو الموعود بالجنة بلا نار إذا مات على إيمانه؛ ولهذا كان ابن مسعود وغيره من السلف يلزمون من شهد لنفسه بالإيمان أن يشهد لها بالجنة، يعنون إذا مات على ذلك، فإنه قد عرف أن الجنة لا يدخلها إلا من مات مؤمنًا.
فإذا قال الإنسان: أنا مؤمن قطعًا، وأنا مؤمن عند الله. قيل له: فاقطع بأنك تدخل الجنة بلا عذاب إذا مت على هذا الحال، فإن الله أخبر أن المؤمنين