فهذا حكم اسم الإيمان إذا أطلق في كلام اللّه ورسوله، فإنه يتناول فعل الواجبات، وترك المحرمات، ومن نفى اللّه ورسوله عنه الإيمان، فلابد أن يكون قد ترك واجباً أو فعل محرماً، فلا يدخل في الاسم الذي يستحق أهله الوعد دون الوعيد، بل يكون من أهل الوعيد.
وكذلك قوله تعالى: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات:7]
قال محمد بن نصر المروزي: لما كانت المعاصي بعضها كفر، وبعضها ليس بكفر، فرق بينها، فجعلها ثلاثة أنواع: نوع منها كفر، ونوع منها فسوق وليس بكفر، ونوع عصيان وليس بكفر ولا فسوق، وأخبر أنه كَرَّهها كلها إلى المؤمنين، ولما كانت الطاعات كلها داخلة في الإيمان، وليس فيها شيء خارج عنه، لم يفرق بينها فيقول: حبب إليكم الإيمان والفرائض وسائر الطاعات؛ بل أجمل ذلك فقال: "حّبَّبّ إلّيًكٍمٍ الإيمّانّ ". فدخل في ذلك جميع الطاعات؛ لأنه قد حبب إلى المؤمنين الصلاة والزكاة، وسائر الطاعات حب تديّن؛ لأن اللّه أخبر أنه حبب ذلك إليهم، وزينه في قلوبهم؛ لقوله: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ} ويكرهون جميع المعاصي؛ الكفر منها والفسوق، وسائر المعاصي، كراهة تدين؛ لأن اللّه أخبر أنه كره ذلك إليهم. ومن ذلك قول رسول اللّه صلىالله عليه وسلم: