First Previous Next Last
وكذلك بناه الأشعري وأتباعه عليه؛ لأن هؤلاء كلهم كلابية، يقولون‏:‏ إن الله لم يتكلم بمشيئته وقدرته، ولا يرضى ولا يغضب على أحد بعد إيمانه وكفره ولا يفرح بتوبة التائب بعد توبته‏.‏ ولهذا وافقوا السلف على أن القرآن كلام الله غير مخلوق‏.‏ ثم قالوا‏:‏ إنه قديم لم يتكلم به بمشيئته وقدرته‏.‏ ثم اختلفوا بعد هذا في القديم، أهو معنى واحد‏؟‏ أم حروف قديمة مع تعاقبها ‏؟‏ كما بسطت أقوالهم وأقوال غيرهم في مواضع أخر‏.‏
وهذه الطائفة المتأخرة تنكر أن يقال‏:‏ قطعًا في شيء من الأشياء، مع غلوهم في الاستثناء، حتى صار هذا اللفظ منكرًا عندهم، وإن قطعوا بالمعنى فيجزمون بأن محمدًا رسول الله، وأن الله ربهم ولا يقولون‏:‏ قطعًا‏.‏ وقد اجتمع بي طائفة منهم، فأنكرت عليهم ذلك، وامتنعت من فعل مطلوبهم حتى يقولوا‏:‏ قطعًا، وأحضروا لي كتابًا فيه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقول الرجل‏:‏ قطعًا وهي أحاديث موضوعة مختلقة، قد افتراها بعض المتأخرين‏.‏ 
والمقصود هنا أن الاستثناء في الإيمان لما علل بمثل تلك العلة، طرد أقوام تلك العلة في الأشياء التي لا يجوز الاستثناء فيها بإجماع المسلمين، بناء على أن الأشياء الموجودة الآن إذا كانت في علم الله تتبدل أحوالها؛ فيستثنى في صفاتها الموجودة في الحال، ويقال‏:‏ هذا صغير إن شاء الله؛ لأن الله قد يجعله كبيرًا ويقال‏:‏ هذا مجنون إن شاء الله؛ لأن الله قد يجعله عاقلاً، ويقال للمرتد‏: