هذا كافر إن شاء الله لإمكان أن يتوب، وهؤلاء الذين استثنوا في الإيمان بناء على هذا المأخذ، ظنوا هذا قول السلف.
وهؤلاء وأمثالهم من أهل الكلام، ينصرون ما ظهر من دين الإسلام، كما ينصر ذلك المعتزلة والجهمية وغيرهم من المتكلمين، فينصرون إثبات الصانع والنبوة والمعاد ونحو ذلك. وينصرون مع ذلك ما ظهر من مذاهب أهل السنة والجماعة، كما ينصر ذلك الكلابية والكرامية والأشعرية ونحوهم، ينصرون أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يُرى في الآخرة وأن أهل القبلة لا يكفرون بالذنب ولا يخلدون في النار، وأن النبي صلى الله عليه وسلم له شفاعة في أهل الكبائر وأن فتنة القبر حق وعذاب القبر حق، وحوض نبينا صلى الله عليه وسلم في الآخرة حق، وأمثال ذلك من الأقوال التي شاع أنها من أصول أهل السنة والجماعة، كما ينصرون خلافة الخلفاء الأربعة، وفضيلة أبي بكر وعمر ونحو ذلك.
وكثير من أهل الكلام في كثير مما ينصره لا يكون عارفًا بحقيقة دين الإسلام في ذلك، ولا ما جاءت به السنة، ولا ما كان عليه السلف. فينصر ما ظهر من قولهم، بغير المآخذ التي كانت مآخذهم في الحقيقة بل بمآخذ أخر قد تلقوها عن غيرهم من أهل البدع، فيقع في كلام هؤلاء من التناقض والاضطراب والخطأ ما ذم به السلف مثل هذا الكلام وأهله، فإن كلامهم في ذم مثل هذا الكلام كثير. والكلام المذموم هو المخالف للكتاب والسنة، وكل ما خالف