قال أبو القاسم الأنصاري، فيما حكاه عن أبي إسحاق الإسفرائيني، لما ذكر قول أبي الحسن وأصحابه في الإيمان، وصحح أنه تصديق القلب قال: ومن أصحابنا من قال بالموافاة، وشرط في الإيمان الحقيقي أن يوافي ربه به، ويختم عليه. ومنهم من لم يجعل ذلك شرطًا فيه في الحال.
قال الأنصاري: لما ذكر أن معظم أئمة السلف، كانوا يقولون: الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، قال:الأكثرون من هؤلاء على القول بالموافاة، ومن قال بالموافاة، فإنما يقوله فيمن لم يرد الخبر بأنه من أهل الجنة، وأما من ورد الخبر بأنه من أهل الجنة، فإنه يقطع على إيمانه، كالعشرة من الصحابة. ثم قال: والذي اختاره المحققون: أن الإيمان هو التصديق، وقد ذكرنا اختلاف أقوالهم في الموافاة، وأن ذلك هل هو شرط في صحة الإيمان وحقيقته في الحال، وكونه معتدًا عند الله به وفي حكمه، فمن قال: إن ذلك شرط فيه، يستثنون في الإطلاق في الحال، لا أنهم يشكون في حقيقة التوحيد والمعرفة، لكنهم يقولون: لا يدري أي الإيمان الذي نحن موصوفون به في الحال، هل هو معتد به عند الله؟ على معنى أنا ننتفع به في العاقبة، ونجتني من ثماره.
فإذا قيل لهم:أمؤمنون أنتم حقًا، أو تقولون إن شاء الله؟ أو تقولون نرجو؟ فيقولون: نحن مؤمنون إن شاء الله، يعنون بهذا الاستثناء، تفويض الأمر في العاقبة إلى الله سبحانه وتعالى وإنما يكون الإيمان إيمانًا معتدًا به في حكم