وقال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل، وأبو داود، قال أبو داود: سمعت أحمد: قال: سمعت سفيان يعني: ابن عيينة يقول: إذا سئل: أمؤمن أنت؟ لم يجبه، ويقول سؤالك إياي بدعة، ولا أشك في إيماني، وقال: إن قال: إن شاء الله، فليس يكره، ولا يداخل الشك، فقد أخبر عن أحمد أنه قال: لا نشك في إيماننا، وأن السائل لا يشك في إيمان المسؤول، وهذا أبلغ، وهو إنما يجزم، بأنه مقر مصدق بما جاء به الرسول، لا يجزم بأنه قائم بالواجبات.
فعلم أن أحمد وغيره من السلف، كانوا يجزمون ولا يشكون في وجود ما في القلب، من الإيمان في هذه الحال، ويجعلون الاستثناء عائدًا إلى الإيمان المطلق المتضمن فعل المأمور، ويحتجون أيضًا بجواز الاستثناء فيما لا يشك فيه، وهذا [ مأخذ ثان] وإن كنا لا نشك فيما في قلوبنا من الإيمان، فالاستثناء فيما يعلم وجوده قد جاءت به السنة، لما فيه من الحكمة.
وعن محمد بن الحسن بن هارون قال: سألت أبا عبد الله عن الاستثناء في الإيمان فقال: نعم، الاستثناء على غير معنى شك، مخافة واحتياطًا للعمل، وقد استثنى ابن مسعود وغيره، وهو مذهب الثوري، قال الله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ} [الفتح:27]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "إني لأرجو أن أكون أتقاكم لله". وقال في الميت: "وعليه تبعث إن شاء الله" فقد بين أحمد أنه يستثنى مخافة واحتياطًا للعمل، فإنه يخاف ألا يكون قد كمل المأمور به، فيحتاط بالاستثناء، وقال على غير معنى شك، يعني من غير