الله به، وقيل:الاستثناء يعود إلى الأمن والخوف، أي: لتدخلنه آمنين، فأما الدخول فلا شك فيه.وقيل:لتدخلن جميعكم أو بعضكم؛ لأنه علم أن بعضهم يموت.فالاستثناء لأنهم لم يدخلوا جميعهم.قيل:كل هذه الأقوال وقع أصحابها فيما فروا منه مع خروجهم عن مدلول القرآن، فحرفوه تحريفًا لم ينتفعوا به. فإن قول من قال: أي: أمركم الله به، هو سبحانه قد علم، هل يأمرهم أو لا يأمرهم، فعلمه بأنه سيأمرهم بدخوله كعلمه بأن سيدخلوا، فعلقوا الاستثناء بما لم يدل عليه اللفظ، وعلم الله متعلق بالمظهر والمضمر جميعًا، وكذلك أمنهم وخوفهم، هو يعلم أنهم يدخلون آمنين أو خائفين، وقد أخبر أنهم يدخلون آمنين مع علمه بأنهم يدخلون آمنين، فكلاهما لم يكن فيه شك عند الله، بل ولا عند رسوله، وقول من قال:جميعهم أو بعضهم، يقال:المعلق بالمشيئة دخول من أريد باللفظ، فإن كان أراد الجميع، فالجميع لابد أن يدخلوه، وإن أريد الأكثر، كان دخولهم هو المعلق بالمشيئة، وما لم يرد لا يجوز أن يعلق ب [إن] وإنما علق ب [إن] ما سيكون، وكان هذا وعدًا مجزومًا به، ولهذا لما قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية: ألم تكن تحدثنا أنا نأتي البيت ونطوف به؟ قال: "بلى، قلت لك: إنك تأتيه هذا العام؟" قال: لا، قال: "فإنك آتيه ومطوف به".
فإن قيل: لِمَ لَمْ يعلق غير هذا من مواعيد القرآن ؟
قيل: لأن هذه الآية نزلت بعد مرجع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه