First Previous Next Last

فإذا أطلق فهو الذي أصلح جميع أمره، فلم يكن فيه شيء من الفساد، فاستوت سريرته وعلانيته، وأقواله وأعماله على ما يرضى ربه، وهذا يتناول النبيين ومن دونهم‏.‏ ولفظ ‏[‏الصديق‏]‏ قد جعل هنا معطوفًا على النبيين، وقد وصف به النبيين في مثل قوله‏:‏ ‏{‏وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا}‏ ‏[‏مريم‏:‏41‏]‏، ‏{‏وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏56‏]‏‏.‏
وكذلك ‏[‏الشهيد‏]‏، قد جعل هنا قرين الصديق والصالح، وقد قال‏:‏‏ {‏وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏69‏]‏‏.‏ولما قيدت الشهادة على الناس وصفت به الأمة كلها في قوله‏:‏ ‏{‏وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا‏}‏‏[‏البقرة‏:‏143‏]‏، فهذه شهادة مقيدة بالشهادة على الناس، كالشهادة المذكورة في قوله‏:‏ ‏{‏لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء‏}‏ ‏[‏النور‏:‏13‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏282‏]‏‏.‏ وليست هذه الشهادة المطلقة في الآيتين، بل ذلك كقوله‏:‏‏ {‏وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 140‏]‏‏.