First Previous Next Last

وجهًا، ولا ينشرن شعرًا، ولا يشققن ثوبًا، وقد قال بعضهم‏:‏ هو جميع ما يأمرهم به الرسول من شرائع الإسلام وأدلته كما قاله أبو سليمان الدمشقي‏.‏ ولفظ الآية عام أنهن لا يعصينه في معروف‏.‏ ومعصيته لا تكون إلا في معروف؛ فإنه لا يأمر بمنكر، لكن هذا كما قيل‏:‏ فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏ "‏إنما الطاعة في المعروف‏"‏، ونظير هذا قوله‏:‏‏ {‏اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏24‏]‏، وهو لا يدعو إلا إلى ذلك‏.‏ والتقييد هنا لا مفهوم له؛ فإنه لا يقع دعاء لغير ذلك، ولا أمر بغير معروف، وهذا كقوله تعالى‏:‏‏ {‏وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا‏}‏ ‏[‏النور‏:‏33‏]‏، فإنهن إذا لم يردن تحصنًا، امتنع الإكراه‏.‏ ولكن في هذا بيان الوصف المناسب للحكم، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ‏}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏117‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏61‏]‏‏.‏
فالتقييد في جميع هذا للبيان والإيضاح، لا لإخراج في وصف آخر؛ ولهذا يقول من يقول من النحاة‏:‏ الصفات في المعارف للتوضيح لا للتخصيص، وفي النكرات للتخصيص، يعني في المعارف التي لا تحتاج إلى تخصيص، كقوله‏:‏ ‏{‏سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى‏}‏ ‏[‏الأعلى‏:‏1، 2‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 157‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏}‏[‏الفاتحة‏:‏2، 3‏]‏‏.‏ والصفات في النكرات إذا تميزت تكون للتوضيح أيضًا، ومع هذا فقد عطف المعصية على الكفر والفسوق في قوله‏:‏‏ {‏وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏7‏]‏، ومعلوم أن الفاسق عاص أيضا