First Previous Next Last
فإِذَا رأى أنه لابد له منه، أدخل يده في فيه، فيقضمها كما يقضم الفحل‏"‏‏.‏ وفي رواية‏:‏‏ "‏ فلا يزال يتبعه، فيلقمه يده فيقضمها، ثم يلقمه سائر جسده‏"‏‏.‏ وقد قال تعالى في الآية الأخرى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏34، 35‏]‏‏.‏ وقد ثبت في الصحيح وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمى عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فيكوى بها جبينه وجنباه، حتى يحكم اللّه بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار‏"‏‏.‏ وفي حديث أبي ذر‏:‏ ‏"‏ بشر الكانزين برضف يحمى عليها في نار جهنم، فتوضع على حلمة ثدي أحدهم ، حتى يخرج من نغض كتفيه، ويوضع على نغض كتفيه، حتى يخرج من حلمة ثدييه، يتزلزل وتكوى الجباه والجنوب والظهور حتى يلتقي الحر في أجوافهم‏"‏‏.‏ وهذا كما في القرآن، ويدل على أنه بعد دخول النار، فيكون هذا لمن دخل النار ممن فعل به ذلك أولًا في الموقف‏.‏ فهذا الظالم لما منع الزكاة يحشر مع أشباهه، وماله الذي صار عبدًا له من دون اللّه، فيعذب به، وإن لم يكن هذا من أهل الشرك الأكبر الذين يخلدون في النار؛ ولهذا قال في آخر الحديث‏:‏ ‏"‏ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار‏"‏‏.‏ فهذا بعد تعذيبه خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يدخل الجنة‏.‏
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب