وليس المبني غير المبني عليه، بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين ثلاث درجات أعلاها:الإحسان، وأوسطها: الإيمان، ويليه:الإسلام، فكل محسن مؤمن، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مؤمن محسناً، ولا كل مسلم مؤمنا، كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه في سائر الأحاديث، كالحديث الذي رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أهل الشام، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"أسلم تسلم".قال:وما الإسلام؟ قال:"أن تسلم قلبك للّه، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك".قال:فأي الإسلام أفضل؟ قال:"الإيمان". قال: وما الإيمان ؟ قال: "أن تؤمن باللّه وملائكته، وكتبه ورسله، وبالبعث بعد الموت". قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال:"الهجرة".قال:وما الهجرة؟قال:"أن تهجر السوء".قال:فأي الهجرة أفضل؟ قال: "الجهاد".قال:وما الجهاد؟ قال:"أن تجاهد، أو تقاتل الكفار إذا لقيتهم، ولا تَغْلُل، ولا تَجْبُن". ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "عملان هما أفضل الأعمال، إلا من عمل بمثلهما قالها ثلاثا حجة مبرورة، أو عمرة" رواه أحمد، ومحمد بن نصر المروزي.
ولهذا يذكر هذه "المراتب الأربعة" فيقول: "المسلم من سَلِم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمهاجر من هجر السيئات، والمجاهد من جاهد نفسه للّه". وهذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد اللّه بن عمرو، وفَضَالة بن عبيد وغيرهما بإسناد جيد، وهو في السنن، وبعضه في الصحيحين.