First Previous Next Last
فهذا الوعيد بتمامه على الثلاثة، ولكل عمل قسط منه؛ فلو أشرك ولم يقتل ولم يزن، كان عذابه دون ذلك‏.‏ ولو زنى وقتل ولم يشرك، كان له من هذا العذاب نصيب، كما في قوله‏:‏ ‏{‏وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏93‏]‏‏.‏ ولم يذكر‏:‏ ‏[‏أبدا‏]‏‏.‏ وقد قيل‏:‏ إن لفظ ‏[‏التأبيد‏]‏ لم يجئ إلا مع الكفر، وقال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا‏}‏ ‏[‏الفرقان‏:‏27‏:‏ 29‏]‏‏.‏ فلا ريب أن هذا يتناول الكافر الذي لم يؤمن بالرسول‏.‏ وسبب نزول الآية كان في ذلك، فإن الظلم المطلق يتناول ذلك، ويتناول ما دونه بحسبه‏.‏ فمن خالَّ مخلوقًا في خلاف أمر اللّه ورسوله، كان له من هذا الوعيد نصيب، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏67‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏166‏]‏‏.‏
قال الفضيل بن عياض‏:‏ حدثنا الليث، عن مجاهد‏:‏ هي المودات التي كانت بينهم لغير اللّه‏.‏ فإن المخالة تحاب وتواد؛ ولهذا قال‏:‏‏ "‏المرء على دين خليله‏"‏، فإن المتحابين يحب أحدهما ما يحب الآخر بحسب الحب، فإذا اتبع أحدهما صاحبه على محبته ما يبغضه اللّه ورسوله، نقص من دينهما بحسب ذلك إلى أن ينتهي