القرآن . وأما ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكون . فأخبر: "أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولًا . فإذا سجد وحمد ربه بمحامد يفتحها عليه، يقال له: أي محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع . فيقول: أي رب أمتي فيحد له حدًا فيدخلهم الجنة . وكذلك في الثانية وكذلك في الثالثة وقال له أبو هريرة: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال: من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه" .
فتلك [الشفاعة] هي لأهل الإخلاص بإذن الله ليست لمن أشرك بالله ولا تكون إلا بإذن الله . وحقيقته أن الله هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص والتوحيد فيغفر لهم بواسطة دعاء الشافع الذي أذن له أن يشفع ليكرمه بذلك وينال به المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون صلى الله عليه وسلم كما كان في الدنيا يستسقي لهم ويدعو لهم، وتلك شفاعة منه لهم فكان الله يجيب دعاءه وشفاعته .
وإذا كان كذلك [فالظلم ثلاثة أنواع]: فالظلم الذي هو شرك لا شفاعة فيه . وظلم الناس بعضهم بعضًا لا بد فيه من إعطاء المظلوم حقه، لا يسقط حق المظلوم لا بشفاعة ولا غيرها ولكن قد يعطى المظلوم من الظالم كما قد يغفر لظالم نفسه بالشفاعة.
فالظالم المطلق ما له من شفيع مطاع وأما الموحد فلم يكن ظالماً مطلقا بل هو موحد مع ظلمه لنفسه . وهذا إنما نفعه في الحقيقة إخلاصه لله فبه صار من أهل الشفاعة . ومقصود القرآن ينفي الشفاعة نفي الشرك وهو: أن أحدًا لا يعبد إلا الله