First Previous Next Last
فصل
فإن قيل‏:‏ ما ذكر من تنوع دلالة اللفظ بالإطلاق والتقييد في كلام الله ورسوله وكلام كل أحد، بين ظاهر لا يمكن دفعه، لكن نقول‏:‏ دلالة لفظ الإيمان على الأعمال مجاز، فقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق‏"‏ ‏[‏مجاز‏]‏ ‏.‏ وقوله‏:‏ ‏"‏الإيمان‏:‏ أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله‏"‏ ‏.‏ ‏.‏ ‏.‏ إلى آخره، حقيقة ‏.‏ وهذا عمدة المرجئة والجهمية والكرامية وكل من لم يدخل الأعمال في اسم الإيمان ‏.‏ ونحن نجيب بجوابين‏:‏ ‏[‏أحدهما‏]‏‏:‏ كلام عام في لفظ ‏[‏الحقيقة والمجاز‏]‏ ‏.‏ ‏[‏والثاني‏]‏‏:‏ ما يختص بهذا الموضع ‏.‏ فبتقدير أن يكون أحدهما مجازًا، ما هو الحقيقة من ذلك من المجاز ‏؟‏ هل الحقيقة هو المطلق أو المقيد أو كلاهما حقيقة حتى يعرف أن لفظ الإيمان إذا أطلق على مإذا يحمل ‏؟‏‏.‏
 فيقال أولًا‏:‏ تقسيم الألفاظ الدالة على معانيها إلى ‏[‏حقيقة ومجاز‏]‏ وتقسيم دلالتها أو المعاني المدلول عليها إن استعمل لفظ الحقيقة والمجاز في المدلول أو في الدلالة، فإن هذا كله قد يقع في كلام المتأخرين ‏.‏ ولكن المشهور