First Previous Next Last
فيها‏:‏ عرضها ‏.‏ ولهذا قال أبو العالية‏:‏ علمه أسماء الملائكة لأنه لم يكن حينئذ من يعقل إلا الملائكة، ولا كان إبليس قد انفصل عن الملائكة ولا كان له ذرية ‏.‏
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم‏:‏ علمه أسماء ذريته وهذا يناسب الحديث الذي رواه الترمذي وصححه عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن آدم سأل ربه أن يريه صور الأنبياء من ذريته، فرآهم فرأى فيهم من يبص ‏.‏ فقال‏:‏ يا رب من هذا ‏؟‏ قال‏:‏ ابنك داود‏"‏ ‏.‏ فيكون قد أراه صور ذريته أو بعضهم وأسماءهم وهذه أسماء أعلام لا أجناس‏.‏
‏[‏والثاني‏]‏‏:‏ أن الله علمه أسماء كل شيء وهذا هو قول الأكثرين كابن عباس وأصحابه، قال ابن عباس‏:‏ علمه حتى الفسوة والفسية والقصعة والقصيعة ‏,‏ أراد أسماء الأعراض والأعيان مكبرها ومصغرها ‏.‏
والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث الشفاعة‏:‏ ‏"‏إن الناس يقولون‏:‏ يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وعلمك أسماء كل شيء‏"‏‏.‏
وأيضًا قوله‏:‏ ‏{‏الأَسْمَاء كُلَّهَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 31‏]‏ لفظ عام مؤكد، فلا يجوز تخصيصه بالدعوى ‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 31‏]‏، لأنه اجتمع من يعقل ومن لا يعقل فغلب من يعقل ‏.‏ كما قال‏:‏ ‏{‏فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 45‏]‏ ‏.‏ قال عكرمة‏:‏ علمه أسماء الأجناس دون أنواعها كقولك‏:‏ إنسان وجن وملك وطائر ‏.‏ وقال مقاتل وابن السائب وابن قتيبة‏:‏ علمه أسماء ما خلق في الأرض من الدواب والهوام والطير ‏.‏