صام، ولا القيام في الصلاة إلا على من قام، وكان المعنى: على الذين يصومون الشهر طعام مسكين، والآية إنما أنزلت لما كانوا مخيرين بين الصيام والإطعام في شهر رمضان.
والاستطاعة التي يكون معها الفعل، قد يقال: هي المقترنة بالفعل الموجبة له، وهي النوع الثاني، وقد ذكروا فيها قوله تعالى: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [الكهف:101]، وقوله تعالى: {يُضَاعَفُ لَهُمْ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} [هود:20]، ونحو ذلك قوله: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ . وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [يس: 8، 9].
فإن الاستطاعة المنفية هنا سواء كان نفيها خبرًا أو ابتداء ليست هي الاستطاعة المشروطة في الأمر والنهي، فإن تلك إذا انتفت انتفى الأمر والنهي، والوعد والوعيد، والحمد والذم، والثواب والعقاب، ومعلوم أن هؤلاء في هذه الحال مأمورون منهيون موعودون متوعدون، فعلم أن المنفية هنا ليست المشروطة في الأمر والنهي المذكورة في قوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16].
لكن قد يقال: الاستطاعة هنا كالاستطاعة المنفية في قول الخضر لموسى: {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا} [الكهف:67، 72، 75]، فإن هذه الاستطاعة المنفية، لو كان المراد بها مجرد المقارنة في الفاعل والتارك؛لم يكن فرق بين هؤلاء المذمومين وبين المؤمنين،