First Previous Next Last
العداوة البغض والبعد‏.‏ وقد قيل‏:‏ إن الولى سمى وليًا من موالاته للطاعات أي متابعته لها، والأول أصح‏.‏ والولى القريب، فيقال‏:‏ هذا يلى هذا، أي يقرب منه‏.‏ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذَكَر‏"‏ أي لأقرب رجل إلى الميت‏.‏ وأكده بلفظ ‏[‏الذكر‏]‏ ليبين أنه حكم يختص بالذكور، ولا يشترك فيها الذكور والإناث كما قال في الزكاة ‏"‏فابن لبون ذكر‏"‏‏.‏
فإذا كان ولى الله هو المرافق المتابع له فيما يحبه ويرضاه ويبغضه ويسخطه ويأمره به وينهى عنه كان المعادى لوليه معاديًا له كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ‏}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏ 1‏]‏ فمن عادى أولياء الله فقد عاداه، ومن عاداه فقد حاربه، فلهذا قال‏:‏ ‏"‏ومن عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة‏"‏‏.‏
وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه، وأفضل أنبيائه هم المرسلون منهم، وأفضل المرسلين أولو العزم‏:‏ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى‏:‏ ‏{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا‏}‏ ‏[‏ الشورى‏:‏ 13‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 8،7‏]‏ ‏.‏