إلى قوله: {وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ} [الأنفال:30 34] فبين سبحانه أن المشركين ليسوا أولياءه. ولا أولياء بيته، إنما أولياؤه المتقون .
وثبت في الصحيحين عن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جهارًا من غير سر: "إن آل فلان ليسوا لى بأولياء يعنى طائفة من أقاربه إنما ولى الله وصالح المؤمنين" وهذا موافق لقوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} الآية [ التحريم: 4]. وصالح المؤمنين هو من كان صالحًا من المؤمنين، وهم المؤمنون المتقون أولياء الله. ودخل في ذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلى، وسائر أهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، وكلهم في الجنة كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة" ومثل هذا الحديث الآخر: "إن أوليائي المتقون أيا كانوا وحيث كانوا".
كما أن من الكفار من يدعى أنه ولى الله وليس وليًا لله، بل عدو له، فكذلك من المنافقين الذين يظهرون الإسلام يقرون في الظاهر بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأنه مرسل إلى جميع الإنس، بل إلى الثقلين الإنس والجن، ويعتقدون في الباطن