First Previous Next Last
صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فمن أمكنه أن ينزل في مكان نزل به، ومن تعذر ذلك عليه نزل في المسجد إلى أن يتيسر له مكان ينتقل إليه ‏.‏
ولم يكن ‏[‏أهل الصفة‏]‏ ناسًا بأعيانهم يلازمون الصفة، بل كانوا يقلون تارة ويكثرون أخرى، ويقيم الرجل بها زمانًا ثم ينتقل منها‏.‏ والذين ينزلون بها من جنس سائر المسلمين؛ ليس لهم مزية في علم ولا دين، بل فيهم من ارتد عن الإسلام وقتله النبي صلى الله عليه وسلم كالعرنيين الذين اجتووا المدينة  أي استوخموها  فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح  أي إبل لها لبن  وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحوا قتلوا الراعى، واستاقوا الذود فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم، فأتى بهم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم وتركهم في الحرة يستسقون فلا يسقون‏.‏ وحديثهم في الصحيحين من حديث أنس، وفيه أنهم نزلوا الصفة‏.‏ فكان ينزلها مثل هؤلاء، ونزلها من خيار المسلمين سعد بن أبى وقاص وهو أفضل من نزل بالصفة، ثم انتقل عنها ونزلها أبو هريرة وغيره ‏.‏
وقد جمع أبو عبد الرحمن السلمي ‏[‏هو محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد بن سالم بن زاوية بن سعيد بن قبيصة بن سراق الأزدى السلمى الحافظ المحدث،شيخ خراسان وكبير الصوفية أبو عبد الرحمن النيسابورى الصوفي صاحب التصانيف، ولد سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، صنف في علوم القوم سبعمائة جزء وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم من جميع الأبواب والمشايخ، وكانت تصانيفه مقبولة، قال عنه الخطيب‏:‏ غير ثقة، وكان يضع للصوفية الأحاديث‏.‏ مات في شهر شعبان سنة اثنتى عشرة وأربعمائة‏.‏ ‏[‏سير أعلام النبلاء‏:‏ 17247  255 ‏]‏ تاريخ من نزل الصفة ‏.‏
وأما ‏[‏الأنصار‏]‏ فلم يكونوا من أهل الصفة، وكذلك أكابر المهاجرين كأبى بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وعبد الرحمن