First Previous Next Last
وذكر الرحمن هو الذكر الذى بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل القرآن، فمن لم يؤمن بالقرآن ويصدق خبره ويعتقد وجوب أمره، فقد أعرض عنه فيقيض له الشيطان فيقترن به، قال تعالى‏:‏ ‏{وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 50‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏124  126‏]‏ فدل ذلك على أن ذكره هو آياته التي أنزلها، لهذا لو ذكر الرجل الله  سبحانه وتعالى  دائمًا ليلًا ونهارًا مع غاية الزهد، وعبده مجتهدًا في عبادته ولم يكن متبعًا لذكره الذى أنزله  وهو القرآن  كان من أولياء الشيطان ولو طار في الهواء أو مشى على الماء؛ فإن الشيطان يحمله في الهواء‏.‏ وهذا مبسوط في غير هذا الموضع‏.‏
فصل
ومن الناس من يكون فيه إيمان، وفيه شعبة من نفاق، كما جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو  رضي الله عنهما  عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها‏:‏ إذا حدث كذب،