وكان السلف يسمون أهل الدين والعلم [القراء] فيدخل فيهم العلماء والنساك، ثم حدث بعد ذلك اسم [الصوفية والفقراء]. واسم [الصوفية] هو نسبة إلى لباس الصوف؛ هذا هو الصحيح. وقد قيل: إنه نسبة إلى صفوة الفقهاء. وقيل: إلى صوفة بن أدّ بن طابخة قبيلة من العرب كانوا يعرفون بالنسك. وقيل: إلى أهل الصفة. وقيل: إلى الصفا. وقيل: إلى الصفوة. وقيل: إلى الصف المقدم بين يدى الله تعالى. وهذه أقوال ضعيفة؛ فإنه لوكان كذلك لقيل: صَفي أو صفائى أو صَفَوى أو صُفي، ولم يقل: صوفي.
وصار أيضًا اسم [الفقراء] يعنى به: أهل السلوك. وهذا عرف حادث. وقد تنازع الناس: أيما أفضل: مسمى [الصوفي] أو مسمى [الفقير] ؟ ويتنازعون أيضًا : أيما أفضل: الغنى الشاكر أو الفقير الصابر ؟
وهذه المسألة فيها نزاع قديم بين الجنيد وبين أبي العباس بن عطاء. وقد روى عن أحمد بن حنبل فيها روأيتان، والصواب في هذا كله ما قاله الله تبارك وتعالى حيث قال: {يَا أيهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].
وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي