First Previous Next Last
سنامه الجهاد في سبيل الله‏"‏، وقال‏:‏ ‏"‏يا معاذ، ألا أخبرك بأبواب البر ‏؟‏ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وقيام الرجل في جوف الليل‏"‏ ثم قرأ ‏{تَتَجَافي جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏}‏ ‏[‏السجدة‏:‏16، 17‏]‏، ثم قال‏:‏ ‏"‏يا معاذ، ألا أخبرك بملاك ذلك كله ‏؟‏‏"‏ قلت‏:‏ بلى ‏!‏ فقال‏:‏ ‏"‏أمسك عليك لسانك هذا‏"‏ فأخذ بلسانه، قال‏:‏ يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏ثكلتك أمك يا معاذ ‏!‏ وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم‏"‏‏.‏
وتفسير هذا ما ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت‏"‏ فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه، والصمت عن الشر خير من التكلم به، فأما الصمت الدائم فبدعة منهى عنها، وكذلك الامتناع عن أكل الخبز واللحم وشرب الماء، فذلك من البدع المذمومة أيضًا، كما ثبت في صحيح البخارى عن ابن عباس  رضي الله عنهما  أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلًا قائمًا في الشمس فقال‏:‏ ‏"‏ما هذا ‏؟‏‏"‏ فقالوا‏:‏ أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه‏"‏‏.