وثبت في الصحيحين عن أنس: أن رجالًا سألوا عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنهم تَقَالُّوها فقالوا: وأينا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! ثم قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر. وقال الآخر: أما أنا فأقوم ولا أنام. وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم.
وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بال رجال يقول أحدهم كذا وكذا ؟! ولكنى أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" أي: سلك غيرها؛ ظانًا أن غيرها خير منها، فمن كان كذلك فهو برىء من الله ورسوله، قال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130 ]. بل يجب على كل مسلم أن يعتقد أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، كما ثبت عنه في الصحيح أنه كان يخطب بذلك كل يوم جمعة.
فصل
وليس من شرط ولى الله أن يكون معصومًا لا يغلط ولا يخطئ، بل يجوز أن يخفي عليه بعض علم الشريعة، ويجوز أن يشتبه عليه بعض أمور الدين، حتى يحسب بعض الأمور مما أمر الله به ومما نهى