First Previous Next Last

فإذا ادعى المدعي أن محمدًا صلى الله عليه وسلم إنما علم هذه الأمور الظاهرة دون حقائق الإيمان، وأنه لا يأخذ هذه الحقائق عن الكتاب والسنة، فقد ادعى أن بعض الذي آمن به مما جاء به الرسول دون البعض الآخر، وهذا شر ممن يقول‏:‏ أومن ببعض، وأكفر ببعض، ولا يدعي أن هذا البعض الذي آمن به أدنى القسمين‏.‏
وهؤلاء الملاحدة يدعون أن ‏[‏الولاية‏]‏ أفضل من ‏[‏النبوة‏]‏ ويلبسون على الناس فيقولون‏:‏ ولايته أفضل من نبوته وينشدون‏:
 مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي
ويقولون‏:‏ نحن شاركناه في ولايته التي هي أعظم من رسالته، وهذا من أعظم ضلالهم، فإن ولاية محمد لم يماثله فيها أحد لا إبراهيم ولا موسى، فضلا عن أن يماثله هؤلاء الملحدون‏.‏
وكل رسول نبي ولي، فالرسول نبي ولي‏.‏ ورسالته متضمنة لنبوته، ونبوته متضمنة لولايته، وإذا قدروا مجرد إنباء الله إياه بدون ولايته لله فهذا تقدير ممتنع، فإنه حال إنبائه إياه ممتنع أن يكون إلا وليًا لله، ولا تكون مجردة عن ولايته، ولو قدرت مجردة لم يكن أحد مماثلا للرسول في ولايته‏.‏