هذا فلفظه لو كان ثابتًا حجة عليهم، فإن لفظه: "أول ما خلق الله تعالى العقل قال له" ويروي : "لما خلق الله العقل قال له" فمعنى الحديث: أنه خاطبه في أول أوقات خلقه، ليس معناه أنه أول المخلوقات و [أول] منصوب على الظرف كما في اللفظ الآخر [لما] وتمام الحديث: "ما خلقت خلقًا أكرم علي منك" فهذا يقتضي أنه خلق قبله غيره، ثم قال: "فبك آخذ، وبك أعطي، ولك الثواب، وعليك العقاب" فذكر أربعة أنواع من الأعراض، وعندهم أن جميع جواهر العالم العلوي والسفلي صدر عن ذلك العقل. فأين هذا من هذا ؟!
وسبب غلطهم أن لفظ [العقل] في لغة المسلمين ليس هو لفظ العقل في لغة هؤلاء اليونان، فإن [العقل] في لغة المسلمين مصدر عقل يعقل عقلًا، كما في القرآن: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [النحل: 12]، {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا}[الحج: 46] ويراد [بالعقل] الغريزة التي جعلها الله تعالى في الإنسان يعقل بها.
وأما أولئك ف [العقل] عندهم جوهر قائم بنفسه كالعاقل، وليس هذا مطابقًا للغة الرسل والقرآن. وعالم الخلق عندهم كما يذكره أبو حامد عالم الأجسام العقل والنفوس فيسميها عالم الأمر، وقد يسمى [العقل] عالم الجبروت و[النفوس] عالم الملكوت؛ و[الأجسام]