First Previous Next Last
وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة  رضي الله عنها  عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏أنه لم ير جبريل في صورته التي خلق عليها غير مرتين‏"‏ يعني المرة الأولى بالأفق الأعلى، والنزلة الأخرى عند سدرة المنتهى، ووصف جبريل  عليه السلام  في موضع آخر بأنه الروح الأمين، وأنه روح القدس، إلى غير ذلك من الصفات التي تبين أنه من أعظم مخلوقات الله تعالى الأحياء العقلاء، وأنه جوهر قائم بنفسه، ليس خيالا في نفس النبي كما زعم هؤلاء الملاحدة المتفلسفة، والمدعون ولاية الله، وأنهم أعلم من الأنبياء‏.‏
وغاية حقيقة هؤلاء إنكار ‏[‏أصول الإيمان‏]‏ بأن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وحقيقة أمرهم جحد الخالق، فإنهم جعلوا وجود المخلوق هو وجود الخالق، وقالوا‏:‏ الوجود واحد، ولم يميزوا بين الواحد بالعين والواحد بالنوع، فإن الموجودات تشترك في مسمى الوجود، كما تشترك الأناسي في مسمى الإنسان، والحيوانات في مسمى الحيوان، ولكن هذا المشترك الكلي لا يكون مشتركًا كليًا إلا في الذهن، وإلا فالحيوانية القائمة بهذا الإنسان ليست هي الحيوانية القائمة بالفَرَس، ووجود السموات ليس هو بعينه وجود الإنسان، فوجود الخالق جل جلاله ليس هو كوجود مخلوقاته‏.‏
وحقيقة قولهم قول فرعون الذي عطل الصانع، فإنه لم يكن