منكرًا هذا الوجود المشهود، لكن زعم أنه موجود بنفسه، لا صانع له، وهؤلاء وافقوه في ذلك، لكن زعموا بأنه هو الله، فكانوا أضل منه وإن كان قوله هذا هو أظهر فسادًا منهم، و لهذا جعلوا عباد الأصنام ما عبدوا إلا الله، وقالوا: "لما كان فرعون في منصب التحكم صاحب السيف وإن جار في العرف الناموسي، كذلك قال: أنا ربكم الأعلى أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما، فأنا الأعلى منكم بما أعطيته في الظاهر من الحكم فيكم".
قالوا: "ولما علمت السحرة صدق فرعون فيما قاله أقروا له بذلك وقالوا: {فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [طه: 72]، قالوا: فصح قول فرعون: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] وكان فرعون عين الحق" ثم أنكروا حقيقة اليوم الآخر، فجعلوا أهل النار يتنعمون كما يتنعم أهل الجنة، فصاروا كافرين بالله واليوم الآخر وبملائكته وكتبه ورسله مع دعواهم أنهم خلاصة خاصة الخاصة من أهل ولاية الله، وأنهم أفضل من الأنبياء، وأن الأنبياء إنما يعرفون الله من مشكاتهم.
وليس هذا موضع بسط إلحاد هؤلاء؛ ولكن لما كان الكلام في [أولياء الله] والفرق بين [أولياء الرحمن وأولياء الشيطان] وكان هؤلاء من أعظم الناس ادعاءً لولاية الله، وهم من أعظم الناس ولاية للشيطان، نبهنا على ذلك. ولهذا عامة كلامهم إنما هو في الحالات