لمختار يزعم أنه يوحى إليه، فقال: قال الله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام : 121].
وهذه الأرواح الشيطانية هي الروح الذي يزعم صاحب [الفتوحات] أنه ألقى إليه ذلك الكتاب، ولهذا يذكر أنواعًا من الخلوات بطعام معين وشيء معين، وهذه مما تفتح لصاحبها اتصالا بالجن والشياطين، فيظنون ذلك من كرامات الأولياء، وإنما هو من الأحوال الشيطانية، وأعرف من هؤلاء عددًا، ومنهم من كان يحمل في الهواء إلى مكان بعيد ويعود، ومنهم من كان يؤتى بمال مسروق تسرقه الشياطين وتأتيه به، ومنهم من كانت تدله على السرقات بجُعْل يحصل له من الناس، أو بعطاء يعطونه إذا دلهم على سرقاتهم ونحو ذلك.
ولما كانت أحوال هؤلاء شيطانية كانوا مناقضين للرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم كما يوجد في كلام صاحب [الفتوحات المكية] و[الفصوص] وأشباه ذلك يمدح الكفار، مثل قوم نوح وهود وفرعون وغيرهم، ويتنقص الأنبياء: كنوح وإبراهيم وموسى وهارون، ويذم شيوخ المسلمين المحمودين عند المسلمين: كالجنيد بن محمد، وسهل بن عبدالله التستري، ويمدح المذمومين عند المسلمين: كالحلاج ونحوه كما ذكره في تجلياته الخيالية الشيطانية، فإن الجنيد قدس الله روحه كان من أئمة الهدى، فسئل عن التوحيد