First Previous Next Last
فذكر أن السموات والأرض  وفي موضع آخر  ‏{وَمَا بَيْنَهُمَا‏} ‏مخلوق مسبح له، وأخبر سبحانه أنه يعلم كل شيء‏.‏
وأما قوله‏:‏ ‏{وَهُوَ مَعَكُمْ‏}‏ فلفظ ‏[‏مع‏]‏ لا تقتضي في لغة العرب أن يكون أحد الشيئين مختلطا بالآخر كقوله تعالى‏:‏ ‏{اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ‏} ‏[‏التوبة‏:‏ 119‏]‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏ 29‏]‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 75‏]‏‏.‏
ولفظ ‏[‏مع‏]‏ جاءت في القرآن عامة وخاصة، ف ‏[‏العامة‏]‏ في هذه الآية وفي آية المجادلة‏:‏ ‏{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏}‏ ‏[‏المجادلة‏:‏ 7‏]‏، فافتتح الكلام بالعلم وختمه بالعلم، ولهذا قال ابن عباس والضحاك وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل‏:‏ هو معهم بعلمه‏.‏
وأما ‏[‏المعية الخاصة‏]‏ ففي قوله تعالى‏:‏
‏{إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 128‏]‏، وقوله تعالى لموسى‏:‏ ‏{إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى‏}‏ ‏[‏طه ‏:‏ 46‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 40‏]‏، يعني النبي