قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار" فقد أخبر سيد الخلق أنه إذا قضى بشيء مما سمعه وكان في الباطن بخلاف ذلك، لم يجز للمقضي له أن يأخذ ما قضى به له، وأنه إنما يقطع له به قطعة من النار.وهذا متفق عليه بين العلماء في الأملاك المطلقة إذا حكم الحاكم بما ظنه حجة شرعية كالبينة والإقرار، وكان الباطن بخلاف الظاهر، لم يجز للمقضي له أن يأخذ ما قضى به له بالاتفاق. وإن حكم في العقود والفسوخ بمثل ذلك، فأكثر العلماء يقول إن الأمر كذلك، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وفرق أبو حنيفة رضي الله عنه بين النوعين.فلفظ [الشرع، والشريعة] إذا أريد به الكتاب و السنة لم يكن لأحد من أولياء الله ولا لغيرهم أن يخرج عنه، ومن ظن أن لأحد من أولياء الله طريقًا إلى الله، غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا. فلم يتابعه باطنًا وظاهرًا فهو كافر.ومن احتج في ذلك بقصة موسى مع الخضر كان غالطًا من وجهين: أحدهما: أن موسى لم يكن مبعوثًا إلى الخضر، ولا كان على الخضر اتباعه، فإن موسى كان مبعوثًا إلى بني إسرائيل، وأما محمد صلى الله عليه وسلم فرسالته عامة لجميع الثقلين الجن والإنس، ولو