First Previous Next Last
أي‏:‏ أقبل ‏{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏ 19‏]‏ وهو جبريل عليه السلام ‏{ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏20، 21‏]‏، أي‏:‏ مطاع في السماء أمين، ثم قال‏:‏ ‏{وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏ 22‏]‏ أي‏:‏ صاحبكم الذي مَنَّ الله عليكم به؛ إذ بعثه إليكم رسولا من جنسكم يصحبكم إذ كنتم لا تطيقون أن تروا الملائكة كما قال تعالى‏:‏ ‏{وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 8، 9‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏ 23‏]‏ أي‏:‏ رأى جبريل عليه السلام ‏{وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏ 24‏]‏ أي‏:‏ بمتهم، وفي القراءة الأخرى‏:‏ ‏{بِضَنِينٍ‏}‏ أي‏:‏ ببخيل يكتم العلم ولا يبذله إلا بجعل، كما يفعل من يكتم العلم إلا بالعوض، ‏{وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏ 25‏]‏ فنزه جبريل عليه السلام عن أن يكون شيطانًا، كما نزه محمدًا صلى الله عليه وسلم عن أن يكون شاعرًا أو كاهنًا‏.‏
فأولياء الله المتقون هم المقتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم فيفعلون ما أمر به وينتهون عما عنه زجر، ويقتدون به فيما بين لهم أن يتبعوه فيه، فيؤيدهم بملائكته وروح منه، ويقذف الله في قلوبهم من أنواره، ولهم الكرامات التي يكرم الله بها أولياءه المتقين‏.‏ وخيار أولياء الله كراماتهم لحجة في الدين أو لحاجة بالمسلمين، كما كانت معجزات نبيهم صلى الله عليه وسلم كذلك‏.‏