بل يكون ذلك سببًا للمنع، فإن في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن قومًا دخلوا عليه فسألوه ولاية، فقال: "إنا لا نولي أمرنا هذا من طلبه". وقال لعبد الرحمن ابن سمرة: "يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة، أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة، وكلت إليها". أخرجاه في الصحيحين. وقال صلى الله عليه وسلم: "من طلب القضاء واستعان عليه، وكل إليه،ومن لم يطلب القضاء ولم يستعن عليه، أنزل الله عليه ملكًا يسدده". رواه أهل السنن.
فإن عدل عن الأحق والأصلح إلى غيره؛ لأجل قرابة بينهما، أو ولاء عتاقة أو صداقة، أو مرافقة في بلد أو مذهب، أو طريقة، أو جنس: كالعربية، والفارسية، والتركية، والرومية، أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة، أو غير ذلك من الأسباب، أو لضغن في قلبه على الأحق، أو عداوة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، ودخل فيما نهى عنه في قوله تعإلى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال:27، 28].
فإن الرجل لحبه لولده، أو لعتيقه، قد يؤثره في بعض الولايات، أو يعطيه ما لا يستحقه، فيكون قد خان أمانته، وكذلك قد يؤثره زيادة في