عشرين درهماً. قال: وحضرت بعض الخلفاء وقد اقتسم تركته بنوه، فأخذ كل واحد منهم ستمائة ألف دينار، ولقد رأيت بعضهم يتكفف الناس أي: يسألهم بكفه وفي هذا الباب من الحكايات والوقائع المشاهدة في الزمان، والمسموعة عما قبله، ما فيه عبرة لكل ذي لب.
وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الولاية أمانة يجب أداؤها في مواضع: مثل ما تقدم، ومثل قوله لأبي ذر رضي الله عنه في الإمارة: "إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدي الذي عليه فيها". رواه مسلم. وروي البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ضيعت الأمانة، فانتظر الساعة". قيل: يا رسول الله، وما إضاعتها؟ قال: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة". وقد أجمع المسلمون على معني هذا، فإن وصي التيم، وناظر الوقف، ووكيل الرجل في ماله، عليه أن يتصرف له بالأصلح فالأصلح، كما قال الله تعإلى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء:34]. ولم يقل: إلا بالتي هي حسنة.
وذلك لأن الوإلى راع على الناس، بمنزلة راعي الغنم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته،