منه ما استطعتم". أخرجاه في الصحيحين.لكن إن كان منه عجز بلا حاجة إليه، أو خيانة، عوقب على ذلك. وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب، فإن الولاية لها ركنان: القوة، والأمانة. كما قال تعإلى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]، وقال صاحب مصر ليوسف عليه السلام: {إنَّكّ بًيوًمّ لّدّينّا مّكٌينِ أّمٌينِ} [يوسف: 45]، وقال تعإلى في صفة جبريل: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 19، 21].
والقوة في كل ولاية بحسبها؛ فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب، وإلى الخبرة بالحروب، والمخادعة فيها؛ فإن الحرب خدعة، وإلى القدرة على أنواع القتال، من رمي وطعن وضرب، وركوب، وكر،وفر، ونحو ذلك؛ كما قال الله تعإلى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إلى من أن تركبوا، ومن تعلم الرمي ثم نسيه، فليس منا"، وفي رواية: "فهي نعمة جحدها". رواه مسلم.
والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام. والأمانة ترجع إلى خشية الله،وألا يشتري بآياته ثمنًا قليلاً،