First Previous Next Last

 للإمام أن يقول‏:‏ من أخذ شيئاً، فهو له، كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قال ذلك في غزوة بدر، إذا رأي ذلك مصلحة راجحة على المفسدة‏.‏
وإذا كان الإمام يجمع الغنائم ويقسمها، لم يجز لأحد أن يغل منها شيئاً‏.‏ ‏{وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 161‏]‏، فإن الغلول خيانة، ولا تجوز النهبة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها‏.‏ فإذا ترك الإمام الجمع والقسمة، وأذن في الأخذ إذنًا جائزًا، فمن أخذ شيئًا بلا عدوان، حل له بعد تخميسه، وكل ما دل على الإذن، فهو إذن‏.‏ وأما إذا لم يأذن أو أذن إذنًا غير جائز، جاز للإنسان أن يأخذ مقدار ما يصيبه بالقسمة، متحريا للعدل في ذلك‏.‏
ومن حرم على المسلمين جمع الغنائم والحال هذه وأباح للإمام أن يفعل فيها ما يشاء، فقد تقابل القولان تقابل الطرفين، ودين الله وسط‏.‏ والعدل في القسمة‏:‏ أن يقسم للراجل سهم، وللفارس ذي الفرس العربي ثلاثة أسهم‏:‏ سهم له، وسهمان لفرسه، هكذا قسم النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر‏.‏ ومن الفقهاء من يقول‏:‏ للفارس سهمان‏.‏ والأول هو الذي دلت عليه السنة الصحيحة،ولأن الفرس يحتاج إلى مؤونة نفسه وسائسه، ومنفعة الفارس به أكثر من منفعة راجلين‏.‏ومنهم من يقول‏:‏ يسوي بين الفرس العربي والهجين