التي تعذر معرفة أصحابها، وغير ذلك من أموال المسلمين، العقار والمنقول. فهذا ونحوه مال المسلمين، وإنما ذكر الله تعإلى في القرآن الفيء فقط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يموت على عهده ميت، إلا وله وارث معين لظهور الأنساب في أصحابه، وقد مات مرة رجل من قبيلة فدفع ميراثه إلى أكبر رجل من تلك القبيلة، أي: أقربهم نسبًا إلى جدهم، وقد قال بذلك طائفة من العلماء، كأحمد في قول منصوص وغيره. ومات رجل لم يخلف إلا عتيقًا له، فدفع ميراثه إلى عتيقه، وقال بذلك طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم. ودفع ميراث رجل إلى رجل من أهل قريته، وكان صلى الله عليه وسلم هو وخلفاؤه يتوسعون في دفع ميراث الميت إلى من بينه وبينه نسب، كما ذكرناه.
ولم يكن يأخذ من المسلمين إلا الصدفات، وكان يأمرهم أن يجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، كما أمر الله به في كتابه.
ولم يكن للأموال المقبوضة والمقسومة ديوان جامع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه بل كان يقسم المال شيئًا فشيئًا، فلما كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثر المال، واتسعت البلاد، وكثر الناس، فجعل ديوان العطاء للمقاتلة وغيرهم وديوان الجيش في هذا الزمان مشتمل على