ولانا الله، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي إلى؟ فهلا جلس في بيت أبيه، أو بيت أمه، فينظر أيهدي إليه أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ منه شيئًا، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته؛ إن كان بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر"، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه، ثم قال: "اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟" ثلاثًا.
وكذلك محاباة الولاة في المعاملة من المبايعة، والمؤاجرة والمضاربة، والمساقاة والمزارعة، ونحو ذلك هو من نوع الهدية؛ ولهذا شاطر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه من عماله من كان له فضل ودين، لا يتهم بخيانة، وإنما شاطرهم لما كانوا خصوا به لأجل الولاية من محاباة وغيرها، وكان الأمر يقتضي ذلك؛ لأنه كان إمام عدل، يقسم بالسوية.
فلما تغير الإمام والرعية، كان الواجب على كل إنسان أن يفعل من الواجب ما يقدر عليه، ويترك ما حرم عليه، ولا يحرم عليه ما أباح اللّه له.
وقد يبتلي الناس من الولاة بمن يمتنع من الهدية ونحوها؛ ليتمكن بذلك من استيفاء المظالم منهم، ويترك ما أوجبه اللّه من قضاء حوائجهم،