الكفار أن أحدا يخلق، أو يرزق، أو يدبر أمرا؛ بل كلهم يقرون أن الفاعل لذلك هو الله؛ وهم يعرفون الله بذلك، قال الله تعالى حاكيا عنهم: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} الآية [سورة يونس آية : 31]. وقال: {قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، [المؤمنون:84] الآيات. وقال: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} الآية [سورة العنكبوت آية : 61].
وهذا الإقرار لم يدخلهم الإسلام، ولا أوجب الكف عن قتالهم وتكفيرهم؛ إنما كفرهم بما اعتقدوا فيما ذكرنا، وإنما كانوا يعبدون الملائكة، والأنبياء، والجن، والكواكب، والتماثيل المصورة على قبورهم، ويقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}، [سورة الزمر آية : 3]، و{وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [سورة يونس آية : 18].
فبعث الله الرسل تنهى عن أن يدعى أحد من دونه، لا دعاء عبادة، ولا دعاء استغاثة. وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاًْ}، [الإسراء: 56] إلى قوله: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} [الإسراء من الآي : 57]. قال طائفة من السلف.: كان أقوام يدعون المسيح، وعزيرا، والملائكة، فقال الله لهم: هؤلاء عبيدي كما أنتم عبيدي، يرجون رحمتي كما ترجونها، ويخافون عذابي كما تخافونه.