First Previous Next Last

حجوا معه، فأدرك عثمان قبل أن يقتل وشهد المناوشة1 ودخل الدار فيمن دخل وجلس على الباب من داخل وقال: ما عذرنا عند الله إن تركناك ونحن نستطيع ألا ندعهم حتى نموت، فاتخذ عثمان تلك الأيام القرآن نحبا2 يصلي وعنده المصحف، فإذا أعيا3 جلس فقرأ فيه - وكانوا يرون القراءة في المصحف من العبادة - وكان القوم الذين كفكفهم4 بينه وبين الباب، فلما بقي المصريون لا يمنعهم أحد من الباب ولا يقدرون على الدخول جاءوا بنار، فأحرقوا الباب والسقيفة5 فتأجج الباب والسقيفة، حتى إذا احترق الخشب خرت السقيفة على الباب، فثار أهل الدار وعثمان يصلي، حتى منعوهم الدخول وكان أول من برز لهم المغيرة بن الأخنس وهو يرتجز:
قد علمـت جارية عطـبول6ذات وشاح7 ولها جديل8

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المناوشة هي: المناولة في القتال (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 3/ 302).
2 النحب: رفع الصوت بالبكاء (ابن منظور، لسان العرب 1/ 749).
3 الإعياء هو: العجز عن الشيء وعدم إطاقة إحكامه (القاموس المحيط 15/ 111).
4 كفكفهم أي ردهم (ابن منظور، لسان العرب 9/ 303).
5 السقيفة: السقف غماء البيت (لسان العرب 9/ 155).
6 العطبول: الحسنة التامة، الجميلة الفتية الممتلئة، طويلة العنق (لسان العرب 11/ 456).
7 الوشاح: كرسان من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر، وأديم عريض يرصع بالجوهر، فتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها (القاموس المحيط 1/ 264).
8 الجديل: الزمام المجدول من أدم، وجعل من أدم أو شعر في عنق البعير والوشاح (القاموس المحيط 3/ 357).