نافع1 وأشهب2 قالا: وأحدهم يزيد على الآخر يا أبا عبدالله :{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}ينظرون إلى الله؟ قال: نعم بأعينهم هاتين؛ فقلت له: فإن قوماً يقولون لا ينظر إلى الله، إن ناظرة بمعنى منتظرة إلى الثواب قال: كذبوا بل ينظر إلى الله، أما سمعت قول موسى عليه السلام: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ}3 أفترى موسى سأل ربه محالاً؟ فقال الله: {لَنْ تَرَانِي}4 أي في الدنيا لأنها دار فناء، ولا ينظر ما يبقى بما يفنى، فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى إلى ما يبقى وقال الله: {كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}5.
وأخرج أبو نعيم عن جعفر بن عبدالله قال: "كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبدالله، الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟
فما وجد6 مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء -يعني العرق- ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال: الكيف منه غير معقول، والاستواء منه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الذي يروي عن الإمام مالك باسم ابن نافع رجلان، أما الأول فهو عبدالله بن نافع بن ثابت الزبيري أبو بكر المدني قال عنه ابن حجر: "صدوق مات سنة 216 هـ "، وأما الثاني فهو عبدالله بن نافع بن أبي نافع المخزومي مولاهم أبو محمد المدني قال عنه ابن حجر: "ثقة صحيح الكتاب في حفظه ليّن مات سنة 206 هـ وقيل بعدها"، تقريب التهذيب (1/ 445-456)، وتهذيب التهذيب (6/50-51).
2 هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي أبو عمر المصري قال عنه ابن حجر: "ثقة فقيه مات سنة 204هـ"، تقريب التهذيب (1/80)، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (1/359).
3 سورة الأعراف، الآية 143.
4 سورة الأعراف، الآية 143.
5 سورة المطففين، الآية 15.
6 جاء في لسان العرب (3/446) (وجد عليه في الغضب يجد ويجد وجداً مَوْجِدَة ووجداناً غضب وفي حديث الإيمان أفي سائلك فلا تجد علي، أي لا تغضب من سؤالي).