وحجة للمستنجد وموعظة للمتهور والمتلدد ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة فأجبته إجابة المتحرج من كتمان العلم المسؤول الخائف من نقض الميثاق المأخوذ على الذين أوتوا الكتاب وخلفوا الرسول ولم يكن من نيتي أن أشفع الكلام فيها بغيرها من المسائل بل اقتصر على ما أوجبه حق السائل فالتمس بعض الجماعة مكرراً للالتماس تقرير القاعدة التي هي لهذه المسألة أساس وهي: بيان حكم الاحتيال على سقوط الحقوق والواجبات و حل العقود و حل المحرمات بإظهار صورة ليس لها حقيقة عند المحتال لكن جنسها مشروع لمن قصد به ما قصده الشارع من غير اعتلال فاعتذرت بأن الكلام المفصل في هذا يحتاج إلى كتاب طويل ولكن سأدرج في ضمن هذا من الكلام الجملي ما يوصل إلى معرفة التفصيل بحيث يتبين للبيب موقع الحيل من دين الإسلام ومتى حدثت وكيف كان حالها عند السلف الكرام وما بلغني من الحجة لمن صار إليها من المفتين وذكر الأدلة الدالة فيها على الحق المبين وذلك بكلام فيه اختصار إذ المقام لا يحتمل الإكثار و الله يوفقنا وإخواننا المسلمين لما يحبه ويرضاه من العمل الصالح والقول الجميل فإنه يقول الحق وهو يهدي السبيل وينفعنا وسائر المسلمين بما يستعملنا به من سائر الأقوال والأفعال ويجعله موافقا لشرعته خالصا لوجهه موصلاً إلى أفضل حال وما توفيقي إلا ب الله عليه توكلت وإليه أنيب ولا حول ولا قوة إلا ب الله العلي العظيم.
مسألة نكاح المحلل باطل لا يفيد نكاح المحلل حرام باطل لا يفيد الحِلُّ وصورته: أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره كما ذكره الله -تعالى- في كتابه وكما جاءت به سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأجمعت عليه أمته فإذا تزوجها رجل بنية أن يطلقها لتحل لزوجها الأول كان هذا النكاح حراما باطلاً سواء عزم بعد ذلك على إمساكها أو فراقها وسواء شرط عليه ذلك في عقد النكاح أو شرط عليه قبل العقد أو لم يشرط عليه لفظاً بل كان ما بينهما من