الخطبة وحال الرجل والمرأة والمهر نازلاً بينهم منزلة اللفظ بالشروط أو لم يكن شيء من ذلك بل أراد الرجل أن يتزوجها ثم يطلقها لتحل للمطلق ثلاثاً من غير أن تعلم المرأة ولا وليها شيئاً من ذلك سواء علم الزوج المطلق ثلاثاً أو لم يعلم مثل أن يظن المحلل أن هذا فعل خير ومعروف مع المطلق وامرأته بإعادتها إليه لما أن الطلاق أضر بهما وبأولادهما وعشيرتهما ونحو ذلك. بل لا يحل للمطلق ثلاثاً أن يتزوجها حتى ينكحها رجل مرتغباً لنفسه نكاح رغبة لا نكاح دلسة ويدخل بها بحيث تذوق عُسَيْلته ويذوق عُسَيلتها
ثم بعد هذا إذا حدث بينهما فرقة بموت و طلاق أو فسخ جاز للأول أن يتزوجها ولو أراد هذا المحلل أن يقيم معها بعد ذلك استأنف النكاح فإن ما مضى عقد فاسد لا يباح المقام به معها هذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة وهو المأثور عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعامة التابعين لهم بإحسان وعامة فقهاء الإسلام مثل: سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وهؤلاء الأربعة أركان التابعين ومثل: أبي الشعثاء جابر بن زيد والشعبي وقتادة وبكر بن عبد الله المزني وهو مذهب مالك بن أنس وجميع أصحابه والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان الثوري وهؤلاء الأربعة أركان تابعي التابعين وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل مِن فقهاء الحديث منهم: إسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وسليمان بن داود الهاشمي وأبو خيثمة زهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني وغيرهم وهو قول للشافعي وسنذكر إن شاء الله أقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأدلة
وأما أقوال التابعين والفقهاء فقال سعيد بن المسيب في رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها الأول ولم يشعر بذلك زوجها الأول ولا المرأة قال: إن كان إنما نكحها ليحلها فلا يصلح ذلك لهما ولاتحل وقال إبراهيم النخعي: إذا هم الزوج الأول أو المرأة أو الزوج الأخير بالتحليل فالنكاح فاسد رواهما حرب الكرماني وعن سعيد بن المسيب قال: أما الناس فيقولون حتى يجامعها وأما أنا