أَجلِّ أصحابه قال: سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يحللها لزوجها الأول ولم تعلم المرأة بذلك فقال: هو محلل وإذا أراد بذلك الإحلال فهو ملعون. قال: وبه قال أبو أيوب يعني سليمان بن داود الهاشمي وأبو خيثمة يعني زهير بن حرب. قال: وقال ابن أبي شيبة يعني أبا بكر بن أبي شيبة: لست أرى أن ترجع بهذا النكاح إلى زوجها الأول وقال الإمام أحمد في رواية أبي بكر الأثرم وهو من أعيان أصحابه: إذا تزوجها يريد التحليل ثم طلقها بعد أن دخل بها فرجعت إلى الأول يفرق بينهما ليس هذا نكاحاً صحيحاً وقال في روايته أيضاً في الذي يطلق ثلاثاً: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً نكاح رغبة ليس فيه دلسة وقال في رواية حنبل في الرجل يتزوج المرأة على أن يحلها لزوجها الأول: لا تحل ولا يجوز حتى يكون نكاحاً أثبت النية فيه فإن شاء أمسك وإن شاء طلق وقال أيضاً في روايته: إذا نكحها على أن يطلقها في الحال لترجع إلى الأول يفرق بينهما والمهر لا بد منه بما استحل من فرجها وهذا قول عامة أصحابه
ثم أكثر محققيهم قطعوا بأن المسألة رواية واحدة وقول واحد في المذهب وهو الذي عليه المتقدمون منهم ومن سلك سبيلهم من المتأخرين وهو الذي استقر عليه قول القاضي أبي يعلى في كتبه المتأخرة مثل "الجامع" و "الخلاف" ومن سلك سبيله مثل القاضي أبي الحسين وأبي المواهب العكبري وابن عقيل في "التذكرة" وغيرهم ومنهم من جعل في المذهب خلافاً وسنذكر إن شاء الله أصله. وقال عبد الملك بن حبيب المالكي: ولو تزوجها فإن أعجبته أمسكها وإلا كان قد احتسب في تحليلها للأول لم يجز ولا يحلها ذلك لما خالط نكاحه من نية التحليل وقياس قول أكثر أصحابنا أن هذا نكاح صحيح لأنه إنما نوى فراقها إذا لم تعجبه وصار التحليل ضمناً وأما من سوّى من أصحابنا بَيْن نكاح المتعة والمحلل وبين أن يقول: إن جئتني بالمهر إلى وقت كذا وإلا فلا نكاح بيننا فإن قولهم يوافق قول ابن حبيب فإن هؤلاء يسوون بين أن يشرط الفرقة بتقدير عدم المهر وللشافعي في كتابه القديم العراقي فيما إذا تزوجها تزويجاً مطلقاً لم يشترط ولا اشترط